Connect with us

رأي

درع ضد السرطان!

الرياضة ليست خيارًا تجميليًا لتحسين الشكل، بل استثمار مباشر في تقليل مخاطر أمراض خطيرة، وعلى رأسها السرطان

لم أبدأ ممارسة الرياضة بدافع الوقاية من السرطان، بل بسبب الخوف من أمراض القلب، فقد توفي جميع الرجال الأقرب إليّ في عائلتي، بما في ذلك والدي وجَدّاي، نتيجة توقف القلب.

ومع معرفتي بأن ما يصل إلى 60% من القابلية للإصابة بأمراض القلب قد يكون مرتبطًا بالوراثة، قررت منذ سنوات الدراسة الجامعية أن أمارس الرياضة عدة مرات أسبوعيًا لتقليل مخاطري الشخصية.

الإجابة: الرياضة!

استمر هذا الالتزام لعقود، وأصبحت اليوم أمارس 30 دقيقة من التمارين الهوائية يوميًا، ما لم أكن أدركه حينها، هو أن هذه العادة نفسها ستُسهم أيضًا في خفض خطر إصابتي ببعض أنواع السرطان.

الحقيقة أن تأثير الرياضة على السرطان يختلف حسب نوعه، لكنه يظل ملموسًا، دراسة واسعة شملت أكثر من 750 ألف شخص أظهرت أن ممارسة نشاط بدني معتدل لمدة تتراوح بين ساعتين ونصف إلى خمس ساعات أسبوعيًا يمكن أن تقلل خطر الإصابة بعدة سرطانات، من بينها الثدي، والقولون، وبطانة الرحم، والكلى، والكبد، إضافة إلى الليمفوما والورم النقوي المتعدد، بنسب متفاوتة لكنها مهمة.

كيف يحدث ذلك؟

الرياضة لا تعمل بطريقة واحدة، بل عبر مجموعة من الآليات المتداخلة، فهي تخفض مستويات هرمون الإستروجين، ما يقلل خطر بعض سرطانات الثدي المرتبطة به، كما تقلل مستويات الإنسولين في الدم، وهو عامل يرتبط بتطور بعض الأورام.

وإلى جانب ذلك، تسهم في تقليل الالتهابات، وتعزيز كفاءة الجهاز المناعي، وتحسين حركة الجهاز الهضمي، ما يقلل من زمن تعرض الخلايا للمواد المسرطنة، ولا يمكن تجاهل دورها في الوقاية من السمنة، التي ترتبط بزيادة خطر عدد من السرطانات.

ربما يكون الارتباط بين الرياضة وخطر السرطان أكثر وضوحًا في حالتي سرطان الثدي والقولون، فقد أظهرت تحليلات واسعة أن النساء الأكثر نشاطًا بدنيًا تنخفض لديهن احتمالات الإصابة بسرطان الثدي بنحو 12% مقارنة بالأقل نشاطًا، بغض النظر عن الوزن أو المرحلة العمرية.

نشاط بسيط!

كما أن ممارسة نشاط بسيط نسبيًا، مثل المشي السريع لمدة ساعة يوميًا، يمكن أن تقلل هذا الخطر بنسبة تصل إلى 15%.

الأمر ذاته ينطبق على سرطان القولون، إذ تشير بيانات واسعة إلى أن ممارسة الرياضة خمس مرات أسبوعيًا ترتبط بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة، بينما يرتبط الجلوس لفترات طويلة (9 ساعات يوميًا أو أكثر) بزيادة هذا الخطر بشكل كبير.

السؤال الذي يُطرح دائمًا: كم نحتاج من الرياضة لتحقيق هذه الفوائد؟

الإجابة بسيطة إلى حد كبير: أي نشاط أفضل من لا شيء. ومع ذلك، توصي الإرشادات الصحية بممارسة ما بين 150 و300 دقيقة أسبوعيًا من النشاط المعتدل، أو 75 إلى 150 دقيقة من النشاط المكثف.

وتشير بعض الدراسات إلى وجود علاقة “جرعة-استجابة”، أي أن زيادة النشاط البدني ترتبط بانخفاض إضافي في المخاطر.

لكن الأهم من ذلك كله هو أن الفائدة لا تقتصر على الوقاية، حتى بعد تشخيص السرطان، يمكن للرياضة أن تُحدث فرقًا، فقد أظهرت دراسات متعددة أنها تقلل معدلات الوفاة، وتحد من احتمالات عودة المرض، بل وقد تسهم في إبطاء نمو الخلايا السرطانية، وفي بعض الحالات، أظهرت نتائج أولية أن جلسة واحدة من التمارين قد يكون لها تأثير بيولوجي مباشر.

الخلاصة التي أحرص على نقلها لمرضاي بسيطة وواضحة:

لا تنتظر الظروف المثالية، ولا تشترط برنامجًا معقدًا.. ابدأ بما تستطيع، ولو كان بسيطًا، لأن كل حركة، مهما بدت صغيرة، تُحسب.

مترجم بتصرف عن مقال لدكتور ميكائيل إيه. سيكيريس بصحيفة واشنطن بوست

جميع حقوق النشر محفوظة، نوتشر 2020 - 2025 ©