Connect with us

رأي

جيراني «الروبوت» في كل مكان!

الروبوتات الشبيهة بالبشر قد تتحول إلى صناعة بقيمة 200 مليار دولار بحلول عام 2035 «في أكثر السيناريوهات تفاؤلًا»

الروبوتات في المبنى الذي أعيش فيه تتكاثر. بدأ الأمر بواحد بحجم بيت كلب صغير، ينظف الأرضيات -ليس بكفاءة تُذكر- ولكنه أشبه بمكنسة Roomba تجارية تتحدث إليك إذا اعترضت طريقها.. ولسبب ما، أكون دائمًا في طريقها.

كان مالك العقار متحمسًا بوضوح لهذه الإضافة التقنية الجديدة إلى المبنى، الذي يشغل نصف مساحة مربع سكني في مدينة نيويورك، هناك طوابق كثيرة تحتاج إلى تنظيف، وساعات عمل بشرية يمكن توفيرها.

ثم أخبرني أن الروبوت، الذي كان محصورًا في الردهة، أصبح الآن قادرًا على الاتصال بالمصعد لاسلكيًا والتحكم به، صار يتنقل صعودًا وهبوطًا طوال اليوم، يخرج من المصعد لينظف ممرات كل طابق.

لم يكتفِ المالك بذلك، بل أضاف روبوتين أكبر حجمًا لإكمال “الأسطول”، وفي الربيع، قال لي بوجه جاد تمامًا، ستصل طائرات مسيّرة لتنظيف النوافذ. أتوقع رؤيتها فور بدء العمل بالتوقيت الصيفي.

في كل مكان!

إذا صدّقنا البيانات الصحفية، فنحن على وشك رؤية مزيد من الروبوتات في كل مكان، وليس فقط تلك التي بحجم بيت كلب.

بحسب تقرير جديد صادر عن Barclays Research، قد تتحول الروبوتات الشبيهة بالبشر إلى صناعة بقيمة 200 مليار دولار بحلول عام 2035 «في أكثر السيناريوهات تفاؤلًا».

تكاليف العتاد اللازم لمنح الروبوتات أذرعًا وأرجلًا قوية انخفضت بشكل حاد خلال العقد الماضي، وطفرة الذكاء الاصطناعي منحت المستثمرين أملًا بأن “العقول” القوية ستلحق بها قريبًا، لذلك نسمع اليوم عن روبوتات منزلية مثل 1X Neo وFigure 03، المصممة لتؤدي دور الخادم الآلي.

لكن الصورة الكاملة لقدرات هذه الروبوتات أكثر تعقيدًا، كما أوضح جيمس فينسنت في مجلة Harper’s Magazine الشهر الماضي، فإن الوعود التي تطلقها شركات الروبوتات الناشئة كثيرًا ما لا تتطابق مع واقع التكنولوجيا. وقد بدأت أختبر ذلك بنفسي أثناء عملي على تحقيق حول “الذكاء الاصطناعي المتجسّد”، قادني مؤخرًا إلى عدد من المختبرات في MIT.

كلمة السر.. الصين!

أحد الروبوتات التي رأيتها هناك كان Unitree G1 بطول أربعة أقدام، قادرًا على الرقص وأداء الشقلبات الخلفية. يشبه نسخة مصغّرة من أطلس، الروبوت الشبيه بالبشر الذي طورته Boston Dynamics وشاهده كثيرون على يوتيوب، لكنه صُنع في الصين بجزء بسيط من التكلفة.

وفي تقرير نشرته Wired، جادل الصحفي ويل نايت بأن الصين -لا الولايات المتحدة- في موقع يؤهلها لقيادة ثورة الروبوتات، بفضل عتادها منخفض الكلفة وقدرتها على تطوير التصاميم بسرعة. ومع ذلك، فالروبوت الذي يرقص ليس بالضرورة روبوتًا ذكيًا.

لفهم الصورة الجيوسياسية، قد يبدو غريبًا أن نلجأ إلى كتب عن الرمل. لكن الحقيقة أن الذكاء الاصطناعي مادي بطبيعته؛ يحتاج إلى عتاد كي يوجد.

وليس المقصود هنا المحركات وأجهزة الاستشعار فحسب، بل الرقائق الإلكترونية عالية الأداء (مثل تلك التي تنتجها Nvidia)، والتي يُفترض أن تمنح الروبوتات “عقولًا” قادرة على تحويلها إلى أجهزة متعددة الاستخدامات، هذه الرقائق مصنوعة في الأساس من الرمل. رمل نقي للغاية، عولج في بعض أكثر مرافق التصنيع تقدمًا في العالم، لكنه يظل رملًا في النهاية.

حرب الرقائق!

الصراع الحقيقي يدور حول هذه الرقائق. في كتابه Chip War، يروي كريس ميلر تاريخ أشباه الموصلات في الولايات المتحدة، وسباق التسلح التكنولوجي الذي انطلق لاحقًا مع الصين.

اليوم، تنتج تايوان نحو 90% من الرقائق المتقدمة اللازمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي. وإذا انقطعت الإمدادات -لأي سبب- فإن الاقتصاد الرقمي سيتوقف عمليًا. حينها لن تقود الصين ثورة الروبوتات فحسب، بل ستمتلكها.

أما في واقعي اليومي، فروبوتات المبنى تزن -على ما أقدّر- نحو 120 رطلًا لكل واحد منها. أعرف ذلك لأنني اضطررت أحيانًا إلى حملها لإزاحتها من طريقي. إذا تحركت بسرعة كبيرة أو بدوت مخيفًا أكثر من اللازم، فإنها تتجمّد. كميزة أمان، هذا ممتاز. لكنني ذات مرة أفزعت أحدها عند باب المصعد، فتوقف المصعد تمامًا. استخدمت الدرج بدلًا منه.

إخفاقات.. ولكن مفيدة!

ورغم الإحباط، فإن هذه الإخفاقات ضرورية. كل بضعة أسابيع أرى فنيًا يأتي لإصلاح الروبوتات، يبدّل قطعة، يحدّث برنامجًا، أو ربما يمنحها دفعة معنوية. التقدم نحو مستقبل يساعدنا فيه الذكاء الاصطناعي المتجسّد -ربما عبر روبوتات- على إطلاق أقصى إمكاناتنا، هو مسار طويل ومليء بالتجربة والخطأ.

كثيرون ينسبون إطلاق سباق بناء روبوت بشري عامّ الغرض إلى إيلون ماسك، عندما أعلن عام 2021 عن مشروع “أوبتيموس” التابع لشركة Tesla، ومنذ ذلك الحين عُرضت نماذج أولية عدة، بعضها لم يكن سوى دمى يحركها موظفون خلف الكواليس.

هذا الأسبوع، أقرّ ماسك بأن تصنيع هذه الروبوتات سيكون «بطيئًا بشكل مؤلم» قبل أن يتسارع لاحقًا.. هنا يبرز السؤال الذي لا أستطيع تجاهله: لما العجلة أصلًا؟

مترجم بتصرف عن مقال للكاتب آدم كلارك إستيس بموقع Vox


مقالات سابقة للكاتب:

جميع حقوق النشر محفوظة، نوتشر 2020 - 2025 ©