Connect with us

رأي

لماذا تسعى سيول لريادة سوق الـAI؟

قانون إطار الذكاء الاصطناعي في كوريا الجنوبية يمثل أول محاولة لأي دولة لتنظيم وتعزيز الذكاء الاصطناعي ضمن إطار قانوني موحد

مع اقتراب تطبيق كوريا الجنوبية أول قانون شامل للذكاء الاصطناعي في العالم، يزداد القلق في قطاع التكنولوجيا المحلي، فعلى الرغم من منح فترة سماح لمدة عام، لا تزال الشركات غير واضحة بشأن ما يُتوقع منها بموجب القانون الجديد.

قانون إطار الذكاء الاصطناعي، الذي أقره البرلمان الكوري في ديسمبر 2024 ومن المقرر تطبيقه في 22 يناير 2026 الجاري، يمثل أول محاولة لأي دولة لتنظيم وتعزيز الذكاء الاصطناعي ضمن إطار قانوني موحد. وهو يعكس طموح سيول للانضمام إلى ما يُعرف بـ “AI G3″، إلى جانب الولايات المتحدة والصين.

التوقيت ليس صدفة

في حين مر الاتحاد الأوروبي بقانون الذكاء الاصطناعي أولاً، لن تدخل بعض أحكامه المهمة حيز التنفيذ إلا عام 2027. أما كوريا، فستكون أول من يتحرك على أرض الواقع، ليس فقط بالقانون، بل بالتطبيق العملي.

يعتبر صانعو السياسات أن التحرك المبكر أكثر من مجرد رمزية؛ فهو يتيح لكوريا فرصة تشكيل النقاش الدولي حول أخلاقيات وسلامة الذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه القواعد العالمية متغيرة. بينما تركز الولايات المتحدة داخلياً ويتحرك الاتحاد الأوروبي ببطء، تراهن كوريا على ميزة المبادر الأول.

لكن هناك من يشكك في هذا التوجه. بعض النقاد يرون أن الأمر قد يكون أقرب إلى جذب العناوين الإعلامية منه إلى حوكمة فعالة. فالمعايير الغامضة والجداول الزمنية الضاغطة قد تضع الشركات في موقف صعب.

الابتكار أولاً

في جوهر النهج الكوري يكمن مبدأ “الابتكار أولاً”، إذ يسمح القانون للشركات بتطوير وتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي دون موافقة حكومية مسبقة، في تحول واضح بعيداً عن النماذج التحفظية ومحاولة للتخلص من العقبات التنظيمية التي أعاقت الابتكار التقني لفترة طويلة.

لكن هذا التسهيل يأتي مع التزامات، إذ يفرض القانون دعم الدولة لتقدم الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تمويل مراكز بيانات متخصصة وبرامج توحيد المعايير وتدريب القوى العاملة.

كما يعرّف فئة جديدة من الأنظمة تُسمى “الذكاء الاصطناعي عالي التأثير”، أي الأنظمة المستخدمة في مجالات حساسة مثل الأجهزة الطبية، البنية التحتية للطاقة، خوارزميات التوظيف، والتحكم في المنشآت النووية، حيث قد يؤدي الفشل إلى مخاطر كبيرة.

الشركات التي تشغل هذه الأنظمة ملزمة بإجراء تقييم داخلي للمخاطر ومراقبة مستمرة، والإبلاغ عن بروتوكولات السلامة للجهات الحكومية. ومع ذلك، يترك القانون الكثير غامضاً، مثل كيفية تحديد “الذكاء الاصطناعي عالي التأثير” بالتفصيل وآليات التنفيذ، والتي ستتضح لاحقاً عبر مراسيم تنفيذية.

قاعدة الشفافية

من بين أبرز بنود القانون قاعدة الشفافية، التي تلزم بتمييز جميع المحتويات الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الصور والفيديوهات والصوتيات، وعلامة مائية قابلة للقراءة آلياً لضمان عدم إساءة الاستخدام، بهدف مواجهة التزييف العميق والمعلومات المضللة.

تهدف الحكومة من خلال القانون إلى تعزيز مكانة كوريا كواحدة من أبرز ثلاث دول في مجال الذكاء الاصطناعي، معتبرة هذا القطاع صناعة استراتيجية وطنية ووضع قاعدة قانونية لتسريع الابتكار.

لكن الرسالة لم تصل بشكل متساوٍ، فالكثير من العاملين في الصناعة لا يزالون في حالة غموض، مع تساؤلات حول التعريفات غير الواضحة، وأعباء الالتزام، وخصوصاً لدى الشركات الناشئة التي أرجأت إطلاق منتجاتها أو تحديثاتها بسبب عدم اليقين.

حتى متطلبات وضع العلامات المائية على المحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي تمثل تحدياً تقنياً كبيراً، خصوصاً عند استخدام أدوات مفتوحة المصدر مع أدوات ملكية خاصة.

قابلية للتطور

ومع ذلك، تؤكد السلطات أن القانون قابل للتطور وأن فترة السماح لمدة عام تهدف لتخفيف الضغوط على الشركات، وليس لمعاقبتها، حيث تصل الغرامات إلى 30 مليون وون كحد أقصى.

كما يقول مسؤولو الصناعة: “هذه البداية فقط، والاختبار الحقيقي سيكون في كيفية تطبيق هذه المبادئ على أرض الواقع”.

كوريا الجنوبية، إذاً، تراهن على المبادرة المبكرة لتكون لاعباً مؤثراً في تشكيل قواعد الذكاء الاصطناعي عالمياً، لكن التحدي يكمن في الموازنة بين السرعة والوضوح والحوكمة الفعلية، وهو ما سيحدد نجاح التجربة أو فشلها.

مترجم بتصرف عن مقال للكاتبة «جي يي أون» بصحيفة كوريا هيرالد

جميع حقوق النشر محفوظة، نوتشر 2020 - 2025 ©