Connect with us

رأي

OpenAI وإنفيديا.. شراكة لم تعد كافية!

لا تعكس صفقات OpenAI هوسًا بالإنفاق بقدر ما تعكس قراءة واقعية لسوق يشهد نقصًا متزايدًا في الرقائق والطاقة

حين قال جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، إن “كل ما تقوم به أوبن أي آي يعمل اليوم على إنفيديا”، كان يصف واقعًا حقيقيًا في سوق الذكاء الاصطناعي.

لكن التطورات الأخيرة تشير إلى أن هذا الواقع لم يعد كافيًا لشركة تسعى إلى توسع غير مسبوق في بنيتها التحتية، وتسابق الزمن لتلبية الطلب المتوقع على تقنياتها.

إعلان أوبن أي آي عن صفقة بقيمة 10 مليارات دولار مع شركة سيريبراس لا يمكن قراءته بمعزل عن سلسلة صفقات سبقتها مع إنفيديا وAMD وبرودكوم، فالشركة، التي باتت في قلب طفرة الذكاء الاصطناعي، تدرك أن امتلاك النماذج المتقدمة وحده لا يكفي، وأن المعركة الحقيقية تدور حول من يضمن الوصول المستدام إلى القدرة الحاسوبية.

تعامل حَذِر!

صحيح أن إنفيديا ما تزال اللاعب المهيمن في سوق رقائق الذكاء الاصطناعي، وأنها أصبحت الشركة الأعلى قيمة في العالم، إلا أن أوبن أي آي تتعامل مع هذا الواقع بقدر من الحذر.

الاتفاق المعلن مع إنفيديا لنشر 10 جيجاواط من أنظمتها، والذي يعادل ملايين وحدات المعالجة الرسومية، يبدو ضخمًا من حيث الحجم، لكنه في الوقت نفسه غير محصّن بالكامل، إذ أقرت الشركة بعدم وجود ضمان لتحول الإعلان إلى عقد نهائي.

هذا الهامش من عدم اليقين يفسّر تحركات أوبن أي آي باتجاه شركاء آخرين. صفقة AMD، التي تتضمن نشر ستة جيجاواط من وحدات المعالجة الرسومية على مدى سنوات، تكشف رغبة واضحة في بناء بديل فعلي، لا مجرد خيار احتياطي. كما أن منح أوبن أي آي مذكرة اكتتاب قد ترفع حصتها إلى نحو 10% يعكس عمق هذه الشراكة وطابعها طويل الأمد.

اتجاه مختلف!

التعاون مع برودكوم يذهب في اتجاه مختلف، لكنه لا يخرج عن السياق نفسه. هنا تراهن أوبن أي آي على رقائق مخصصة تقوم هي بتصميمها، على أن تتولى برودكوم تطويرها ونشرها بقدرة تصل إلى 10 جيجاواط.

ورغم أن العوائد المتوقعة لن تظهر سريعًا، فإن الاتفاق يعكس قناعة مشتركة بأن الطلب على مسرّعات الذكاء الاصطناعي سيستمر في التصاعد حتى نهاية العقد على الأقل.

أما صفقة سيريبراس، فهي الأوضح دلالة على توجه أوبن أي آي نحو التنويع. فالشركة أصغر حجمًا من منافسيها، لكنها تقدم تقنية مختلفة تعتمد على رقائق ضخمة قادرة على تسريع الاستجابة مقارنة بالأنظمة التقليدية.

التزام يتجاوز 10 مليارات دولار مع لاعب ناشئ نسبيًا يكشف استعداد أوبن أي آي للمخاطرة المحسوبة، في مقابل تقليل الاعتماد على مزودين تقليديين.

قراءة واقعية!

في المقابل، يلفت الانتباه موقع شركات كبرى مثل أمازون وجوجل وإنتل. أمازون دخلت المشهد عبر صفقة سحابية بقيمة 38 مليار دولار، مع إمكانية توسيع التعاون ليشمل رقائقها الخاصة، لكن دون قرار نهائي حتى الآن.

جوجل، رغم توفيرها قدرات حوسبية، أعلنت بوضوح أن أوبن أي آي لا تعتزم استخدام رقائقها الداخلية. أما إنتل، فقد وجدت نفسها خارج هذا السباق بعد أن قررت سابقًا عدم الاستثمار في أوبن أي آي.

في المحصلة، لا تعكس صفقات أوبن أي آي هوسًا بالإنفاق بقدر ما تعكس قراءة واقعية لسوق يشهد نقصًا متزايدًا في الرقائق والطاقة. فالشركة، وهي تطارد توسعًا تاريخيًا، تدرك أن الاعتماد على لاعب واحد، مهما بلغت قوته، لم يعد خيارًا آمنًا. وما يجري اليوم هو إعادة توزيع للاعتماد، أكثر منه انقلابًا على اللاعبين التقليديين.

مترجم بتصرف عن مقال للكاتبة آشلي كابوت بموقع CNBC


مقالات سابقة للكاتبة:

جميع حقوق النشر محفوظة، نوتشر 2020 - 2025 ©