Connect with us

بيئة وزراعة

تغير المناخ.. هل بدأت الأولمبياد الشتوية تفقد شتاءها؟

من مكان إقامة الألعاب إلى كمية الثلوج الصناعية المطلوبة، تغيّر المناخ يعيد تشكيل مستقبل الرياضات الشتوية

الشتاء كما عرفناه قد يكون في طريقه للزوال بسبب تغيرات المناخ، ولعل أكثر من يشعر به في الوقت الحالي، هم الرياضيون والمدربون والمنظمون المشاركون في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026 في ميلانو-كورتينا.

دورة هذا العام من الأولمبياد الشتوية، والتي تستضيفها إيطاليا، تمثل صورة لما يحدث عندما تتصادم درجات الحرارة المرتفعة مع أحداث تعتمد على البرد والثلوج والشتاء المنتظم.

في تقرير لموقع “ويزر” العالمي، تحت عنوان “كيف تواجه الألعاب الأولمبية الشتوية تحديات الطقس؟”، سُلط الضوء على تحديات فرضها تغير المناخ على البطولة.

من مكان إقامة الألعاب إلى كمية الثلوج الصناعية المطلوبة، بات من المؤكد أن تغيّر المناخ بدأ يعيد تشكيل مستقبل الرياضات الشتوية.

ثلوج تنصهر!

يقول دانيال سكوت، أستاذ في جامعة واترلو يدرس المخاطر المناخية على الأحداث الشتوية، لوكالة أسوشيتد برس: “هذا يضع سلامة وعدالة الرياضيين على المحك.”

لقد أمضى سكوت سنوات في دراسة الأماكن حول العالم التي يمكنها استضافة الألعاب الأولمبية الشتوية بشكل واقعي مع ارتفاع حرارة الأرض. ويحذر من أن قائمة هذه الأماكن تتقلص بسرعة.

من بين 93 موقعًا جبليًا تمتلك حاليًا البنية التحتية للرياضات الشتوية العليا، من المتوقع أن تظل حوالي 52 فقط تمتلك ثلوجًا ودرجات حرارة باردة موثوقة بحلول خمسينيات القرن الحالي. وبحلول ثمانينيات القرن نفسه، قد ينخفض هذا العدد إلى 30 فقط.

جغرافيا تتغير!

يضيف سكوت: “تغيّر المناخ سيغيّر الجغرافيا التي يمكننا فيها إقامة الألعاب الأولمبية الشتوية ودورة الألعاب البارالمبية. السؤال الوحيد هو: إلى أي حد؟”

الوضع أكثر تعقيدًا بالنسبة للألعاب البارالمبية الشتوية، التي عادة ما تبدأ بعد نحو أسبوعين من انتهاء الألعاب الأولمبية. وبحسب أسوأ سيناريوهات المناخ، قد يقل عدد المواقع المناسبة لاستضافتها إلى أربعة فقط خلال العقود الستة القادمة.

لقد أصبح هذا الخطر واضحًا جدًا، حتى أن اللجنة الأولمبية الدولية تناقش الآن علنًا إمكانية إقامة الألعاب الشتوية في وقت أبكر من السنة. ووجد الباحثون أن بدء كل من الألعاب الأولمبية والبارالمبية قبل موعدهما بحوالي ثلاثة أسابيع يمكن أن يضاعف تقريبًا عدد المواقع القادرة على الاستضافة بشكل موثوق.

ثلوج صناعية؟

مع ذلك، هناك مشكلة أخرى: بحلول منتصف القرن، تظهر الدراسات أنه لن تكاد توجد مواقع يمكنها استضافة الرياضات الثلجية بدون الاعتماد الكبير على الثلوج الصناعية.

الثلوج الصناعية ليست جديدة على الألعاب الأولمبية. ظهرت لأول مرة في دورة 1980 في ليك بلاسيد. لكن ما كان خطة احتياطية أصبح اليوم ضروريًا.

سجلت بكين التاريخ في 2022 بإقامة أول دورة أولمبية شتوية اعتمدت تقريبًا بالكامل على الثلوج المصنعة، وميلانو-كورتينا تتبع هذا الطريق حاليا.

المنظمون خططوا لإنتاج ملايين الأرطال من الثلوج لاستخدامها في دورة الألعاب المستمرة حتى 22 فبراير الجاري، في تحول كبير مقارنة بألعاب كورتينا 1956، التي لم تستخدم أي ثلوج صناعية على الإطلاق.

ما وراء الكواليس!

على الرغم من شهرة شمال إيطاليا بشتاءاته الباردة والمثلجة، إلا أن درجات الحرارة ارتفعت وتساقط الثلوج الموسمية انخفض بشكل حاد عبر جبال الألب خلال العقود الأخيرة.

وراء الكواليس، يعمل خبراء الثلوج بجهد للحفاظ على مسارات الألعاب في أفضل حالة. أحد أبطال هذا العام هو دافيدي سيراتو، المسؤول عن تجهيز عدة مسارات للتزلج والسنوبورد للألعاب 2026.

يسمي سيراتو الثلوج المصنعة اليوم بـ”الثلوج التقنية”، وفي السباقات العليا، أصبحت جزءًا لا يتجزأ من العملية. الرياضيون يتوقعون مسارات يمكنها الصمود لأيام التدريب والمنافسة دون أن تتحول إلى طين أو تتعرّض لتعرجات عميقة.

ولتطبيق ذلك، أشرف سيراتو على إنشاء خزانات مياه ضخمة على ارتفاعات عالية، مصممة خصيصًا لإنتاج الثلوج.

العملية آلية بشكل كبير. الأجهزة الاستشعارية تتعقب عمق الثلوج باستمرار على المنحدرات. إذا انخفضت التغطية، تعمل مدافع الثلج. وإذا كان هناك فائض، تتوقف عن العمل.

كل هذا يشير إلى حقيقة أكبر: الألعاب الأولمبية الشتوية المستقبلية ستعتمد أقل على الثلوج الطبيعية وأكثر على التكنولوجيا والتوقيت والمواقع المختارة بعناية.

جميع حقوق النشر محفوظة، نوتشر 2020 - 2025 ©