حين نتحدث عن الوقاية من السرطان، غالبًا ما تتجه الأنظار إلى الفحوصات المبكرة أو العوامل الوراثية أو حتى التلوث، لكن ما يغيب عن كثيرين هو أن أحد أبسط القرارات اليومية “الحركة” قد تكون من أكثر الأسلحة فاعلية في تقليل هذا الخطر.
اللافت أن هذا الطرح لم يعد مجرد نصيحة عامة، بل تدعمه أرقام واضحة، فممارسة نشاط بدني معتدل لبضع ساعات أسبوعيًا يمكن أن تخفض خطر الإصابة بعدة أنواع من السرطان بنسب متفاوتة، تصل في بعض الحالات إلى أكثر من 20%، هذه ليست نسبة هامشية، بل تأثير ملموس يضع الرياضة في موقع متقدم ضمن أدوات الوقاية.
الإجابة: الرياضة!
الأمر لا يتعلق فقط بحرق السعرات أو الحفاظ على الوزن، كما يعتقد البعض، الجسم يتعامل مع الرياضة بشكل أعمق بكثير، مستويات الهرمونات تتغير، الالتهابات تنخفض، حساسية الإنسولين تتحسن، والجهاز المناعي يعمل بكفاءة أكبر، كل هذه العوامل مجتمعة تخلق بيئة أقل ملاءمة لنمو الخلايا السرطانية.
الأكثر إثارة للاهتمام أن التوقيت أو العمر ليسا عائقين حقيقيين، سواء بدأت في الثلاثينيات أو بعد الخمسين، وسواء كنت نشطًا سابقًا أو لا، فإن إدخال الرياضة إلى نمط حياتك يظل ذا قيمة، حتى من تم تشخيصهم بالسرطان يمكنهم الاستفادة، حيث تشير الأدلة إلى دور النشاط البدني في تقليل احتمالات الوفاة وعودة المرض.
اتجاه معاكس!
لكن المفارقة أن نمط الحياة الحديث يسير في الاتجاه المعاكس تمامًا، ساعات طويلة من الجلوس، سواء أمام الشاشات أو في بيئات العمل، أصبحت القاعدة لا الاستثناء، وهنا تكمن المشكلة: ليس فقط غياب الرياضة، بل هيمنة السكون.
لا يعني ذلك أن الحل معقد أو يتطلب التزامًا رياضيًا صارمًا، على العكس، حتى المشي السريع لساعة يوميًا، أو نشاط بسيط متكرر خلال الأسبوع، يمكن أن يحدث فرقًا حقيقيًا. الفكرة الأساسية ليست في الشدة بقدر ما هي في الاستمرارية.
في النهاية، الرسالة واضحة لكنها تحتاج إلى إعادة تأكيد:
الرياضة ليست خيارًا تجميليًا لتحسين الشكل، بل استثمار مباشر في تقليل مخاطر أمراض خطيرة، وعلى رأسها السرطان.
وربما السؤال الأهم الذي يجب أن نطرحه ليس: “هل لدي وقت لممارسة الرياضة؟”.. بل: “هل يمكنني تحمل عواقب الاستغناء عنها؟”.
مترجم بتصرف عن مقال لدكتور ميكائيل إيه. سيكيريس بصحيفة واشنطن بوست